من الهلال الإيراني إلى القوس العربي..هل تتشكل كرة استقرار عربية؟
March 30, 2026
Watananews
البرفسور عبدالله سرور الزعبي مركز عبر المتوسط للدراسات الاستراتيجية لم يكن الشرق الأوسط، منذ انهيار الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى، مجرد مساحة جغرافية يُعاد ترسيم حدودها، بل ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج القوة وفق توازنات دولية متحركة. فقد أسست اتفاقيات ما بعد الحرب، من سايكس بيكو إلى ترتيبات الانتداب، لبنى سياسية هشة، لم تُنشئ استقرارًا بقدر ما زرعت قابلية دائمة للانفجار.
ومنذ تلك اللحظة، دخلت المنطقة في حالة سيولة جيوسياسية مستمرة، حيث لا تستقر موازين القوى، بل يعاد تشكيلها مع كل صدمة تاريخية. في قلب هذه اللحظة، جاء وعد بلفور بوصفه أحد أخطر التحولات البنيوية، إذ لم يكن مجرد تعهد سياسي، بل تأسيسًا لمشروع اقتلاع جغرافي سياسي طويل الأمد. ومع الانتداب البريطاني ثم قيام إسرائيل، تحولت المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح، وأصبحت القضية الفلسطينية مركزًا لإعادة تشكيل الهوية السياسية والتحالفات، لا مجرد نزاع حدودي. ومنذ ذلك الحين، لم تعد هذه القضية ملفًا سياسيًا فحسب، بل معادلة تأسيسية أثّرت في بنية الدولة الوطنية ومسار الحروب والتوازنات. ومع تعاقب العقود، تعمّقت هذه السيولة، حتى بدا أن التاريخ في الشرق الأوسط لا يتقدم بقدر ما يعيد إنتاج نفسه بأشكال أكثر تعقيدًا، مع كل أزمة تعيد خلط الأوراق وتبدل مواقع الفاعلين. في أواخر القرن العشرين، شكّل غزو العراق للكويت عام 1990 كسرًا للتوازن العربي، ومقدمة لانفتاح الإقليم على تدخلات دولية أوسع. إلا أن التحول الأعمق جاء مع سقوط بغداد عام 2003، الذي لم يكن مجرد تغيير نظام، بل تفكيكًا لإحدى ركائز التوازن الإقليمي. ومع انهيار هذا التوازن، نشأ فراغ استراتيجي كبير، ملأته إيران عبر نموذج نفوذ مختلف قائم على شبكات عابرة للحدود ذات بعد عقائدي، امتدت من العراق إلى...
Watananews
Coverage and analysis from Jordan. All insights are generated by our AI narrative analysis engine.