حين يكون العدو مكشوفًا… ويختبئ الخطر بيننا
March 29, 2026
Watananews
بقلم المحامي حسين أحمد عطا الله الضمور بعد أن دقّقتُ في ما يجري ويدور في الشارع الأردني، وتحديدًا في الكرك، وما يُتداول من آراء حول الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، استوقفتني عبارة تختصر وجع الناس ووعيهم معًا: “نحن لا نخاف من عدو مكشوف الوجه والذي من الله حياه الله، لكننا نخاف من تجار الأزمات من أبناء جلدتنا، الذين لا يخافون الله.” نعم فالعدو الواضح، مهما بلغ خطره، يبقى مفهومًا، تُقرأ نواياه وتُحسب خطواته، وتُواجه تهديداته بوعيٍ واستعداد.
أما الخطر الحقيقي، فهو ذاك الذي يتسلّل من الداخل، متخفيًا بثوب القرب والانتماء. في ظل الأزمات، يظهر صنفٌ من الناس لا يرى في الوطن إلا سوقًا، ولا في معاناة الناس إلا فرصة. يحتكرون، يغالون، يستغلون، ويحوّلون الخوف العام إلى تجارةٍ رابحة على حساب كرامة المواطن وقوته. هؤلاء لا يقلّون خطرًا عن العدو الخارجي، بل يفوقونه أثرًا، لأنهم ينخرون في جسد المجتمع من الداخل، ويضربون قيم التكافل والتراحم في وقتٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى التماسك. إن ما نخشاه اليوم، ليس صاروخًا عابرًا، بل ضميرًا غائبًا ولا تهديدًا خارجيًا، بل جشعًا داخليًا لا يردعه دين ولا وازع. في الكرك، كما في كل شبرٍ من هذا الوطن، الرسالة واضحة: الوطن لا يُحمى فقط من حدوده بل من داخله أيضًا. فلنتقِ الله في بعضنا، ولنكن عونًا لا عبئًا، ولنُدرك أن الأوطان لا تسقط من ضربة عدو، بل من خذلان أهلها.
Watananews
Coverage and analysis from Jordan. All insights are generated by our AI narrative analysis engine.