Advertisement
World

أوفيد وتجربة المنفى

April 4, 2026
Watananews
Scroll

الدكتور محمد عبد الله القواسمة وجدت ظاهرة المنفى، نفي الآخر المخالف للسائد في العادات والتقاليد والثقافة والحب والسياسة وغيرها منذ القدم، منذ وجود السلطة، أية سلطة، سلطة الأسرة، أو القبيلة، أو العشيرة، أو الدولة. وأكثر من نعرض لتجربة المنفى هم الأدباء، وبخاصة الشعراء؛ فهم، في العادة، الذين يحلمون بواقع مغاير لما يعايشونه، دون إخفاء في الغالب لأحلامهم ومشاعرهم في أشعارهم، بخلاف غيرهم من ذوي الأفكار الأيديولوجية والسياسية؛ لهذا من السهل على السلطة أن تتعرف إليهم، وتعرضهم للنفي خارج مدنهم وأوطانهم.

لعل من أوائل الشعراء، الذين عرفتهم البشرية، ممن تعرضوا للنفي الشاعر الروماني القديم أوفيد (Ovid)، واسمه الكامل بوبليوس أوفيديوس ناسو الذي عاش بين (43 ق. م – 17 أو 18 م) وعرف في بداية حياته الشعرية بأنه شاعر الحب والغزل، ولكنه غدا في النهاية شاعر المنفى؛ ففي السنة الثامنة للميلاد نفي بعيدًا عن مدينته روما، إلى مدينة توميس، التي تقع على البحر الأسود في رومانيا اليوم. بأمر شخصي من الإمبراطور الأول لروما أوغسطس قيصر الذي حكم من (27 ق. م – 14 م) أما نفيه فكان لسببين: الأول لتعارض شعره مع تشريعات أغسطس الأخلاقية، التي تحث على الفضيلة، والانضباط الأخلاقي، وتشجع على الزواج؛ ففي كتابه «فن الهوى» يتحدث عن كيفية إغواء النساء، وتعليمهن فنون الحب، وحبك العلاقات والمكائد الغرامية. والسبب الثاني هو أن الشاعر كان على علم بمؤامرة أحيكت على الإمبراطور من داخل قصره، وتتمثل في معرفته بعلاقةٍ غراميةٍ بين جوليا ابنته وأحد أعدائه السياسيين. وقد ألمح أوفيد إلى السببين في كتابه «المراثي» بقوله: «أهلكني ذنبان: قصيدة وخطأ» والقصيدة هي «فن الهوى»، أما الخطأ الثاني فيلمح إليه في موضع آخر بقوله: «لم أرتكب جريمة لكن...

Watananews
Watananews

Coverage and analysis from Jordan. All insights are generated by our AI narrative analysis engine.

Jordan
Bias: Unknown
Advertisement
You might also like

Explore More