Advertisement
World

المسؤول القدوة والنموذج

April 2, 2026
Watananews
Scroll

أ.د. مصطفى عيروط من يفكر وطنيًا لوطنه، في أي مكان في العالم، يدرك أن زمن التحديات الاقتصادية والإدارية لم يعد يسمح بالتنظير أو الشعارات، بل يفرض العمل الجاد والمسؤولية الحقيقية. وهنا، يصبح الإصلاح ضرورة وطنية تبدأ من المسؤول، في القطاعين العام والخاص، قبل أي جهة أخرى. فالمسؤول في جوهر موقعه ليس مجرد صاحب قرار، بل هو قدوة ونموذج يُحتذى به في السلوك والانضباط والعمل.

المسؤول الحقيقي هو الذي يلتزم قبل الجميع، فيكون أول الحاضرين إلى موقع عمله، وآخر المغادرين منه، كما هو حال أستاذ الجامعة والمعلم في المدرسة، اللذين يجب أن يكونا نموذجًا أمام الطلبة. فكيف نطلب الانضباط من الموظف إن لم يره متجسدًا في سلوك المسؤول؟ والقدوة تبدأ من التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة؛ من ترشيد النفقات، ومنع الهدر، وتحمل المسؤول لنفقاته الشخصية في المناسبات الخاصة، بدل تحميل المؤسسة أعباءً إضافية. فالمسؤول القدوة لا يبحث عن المكافآت، ولا يعقد اجتماعات خارج أوقات الدوام لهذا الغرض، بل يعمل بروح الواجب لا بمنطق الامتيازات. والمسؤول النموذج هو الذي يفتح باب مكتبه للجميع، ويجعل التواصل معه متاحًا، ويتابع شؤون المواطنين والمرؤوسين بنفسه، دون تمييز أو تفضيل لمتنفذين أو أصحاب مصالح. فالمؤسسة التي تُغلق أبوابها أمام الناس، تفقد ثقتهم، وتضعف رسالتها. وفي عالم مفتوح، يدرك الجميع أن بعض أصحاب المال يسعون أحيانًا إلى توظيف مواقع النفوذ لحماية مصالحهم وزيادة ثرواتهم، وهنا يظهر دور المسؤول النزيه الذي يقف على مسافة واحدة من الجميع، ولا يسمح بتحويل موقعه إلى جسر لمصالح شخصية. وفي إطار الترشيد وضبط النفقات، فإن المسؤول القدوة هو من يبدأ بنفسه: يضبط سفره، ولا يكثر منه إلا للضرورة، ويقدم تقارير واضحة عن نتائجه. فالمؤسسات التي تعاني ماليًا لا...

Watananews
Watananews

Coverage and analysis from Jordan. All insights are generated by our AI narrative analysis engine.

Jordan
Bias: Unknown
Advertisement
You might also like

Explore More