0
معدّل الضمان: بين “الخيار الصعب” و “مسار السحب”
April 16, 2026
Posted 5 hours ago by
الخبير موسى الصببحي لا خلاف على أن مؤسسة الضمان الاجتماعي من أهم ركائز الأمن المجتمعي في المملكة، وأن استدامتها المالية والاجتماعية واجب وطني لا نقاش فيه. ولكن، حينما يتحول “قانون الضمان” من أداة حماية إلى مصدر قلق وعدم يقين وانعدام ثقة، ويصل، برلمانياً، إلى طريق مسدود بفعل الرفض العام، فإن التمسك بالصيغة المقدّم فيها يعدّ مخاطرة تؤثر على الاستقرار الاجتماعي.
وبما أن الدورة البرلمانية الحالية تلفظ أنفاسها الأخيرة، فلا وقت كافياً لإنضاج تشريعي حقيقي للقانون. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الاستمرار في دفع مشروع قانون تشوبه كثير من الثغرات ومرفوض شعبياً، والإصرار على إقراره، هو دون شك وصفة لخلق أزمة ثقة إضافية بين المواطن ومؤسسة الضمان، مما لا يؤدي لا إلى استدامة ولا إلى حماية. من هذا المنطلق، فإن أي قرار يُتّخذ لسحب المشروع من مجلس النواب لا يعد خياراً فنياً فحسب، بل أقرب إلى قرار سياسي حكيم يحمل من الحنكة وتقدير الموقف الكثير الكثير. أدعو الحكومة الموقرة إلى تبنّي مسار “الخيار الآمن والحصيف” عبر تشكيل لجنة خبراء مُحايدة لمراجعة القانون الأصلي ومسوّدة مشروع القانون المعدل، في إطار نظرة شمولية لا تقتصر على الجانب المالي، وتضم خبرات اقتصادية واجتماعية ونقابية ذات ثقل، بهدف إعادة هندسة الحلول الممكنة. مع إعطائها مهلة خمسة إلى ستة أشهر من “المراجعة الجذرية” لتقديم صيغة متوازنة. وبذلك يمكن أن نصل إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يعزز ثقة المواطن بمؤسسته، بحيث يشعر الموظف اليوم والمتقاعد غداً أن حقه مصان بضمانات لا تتأثر بتقلبات الأرقام. نصيحتي أن تقوم الحكومة باستثمار الفترة الفاصلة عن الدورة البرلمانية القادمة في “خلية عمل”، تعمل على صياغة قانون ضمان محصّن بالتوافق ابوطني قدر الإمكان بما يصون...
Watananews
Coverage and analysis from Jordan. All insights are generated by our AI narrative analysis engine.